الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
430
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
« الرياض » « 1 » و « كشف اللثام » « 2 » . واستدلّ عليها - مضافاً إلى الإجماع - بأنّ نكاح غير الكتابية فاسد ابتداءً واستدامة . ولعلّ الدليل عليه إطلاقات أدلّة الحرمة ؛ لو لم نقل بانصرافها إلى الابتداء . كما يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ « 3 » ؛ فإنّه ناظر إلى الاستدامة والاستمرار ، لأنّ ظاهر « الإمساك » ذلك . مضافاً إلى ما ورد في الآية قبل هذا الحكم ، والقدر المتيقّن منها الكافرات الوثنيات . ويدلّ عليه أيضاً ما ورد في ذيل رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : « وأمّا المشركون - مثل مشركي العرب وغيرهم - فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدّة ، فإن أسلمت المرأة ثمّ أسلم الرجل قبل انقضاء عدّتها ، فهي امرأته ، وإن لم يسلم إلّا بعد انقضاء العدّة فقد بانت منه ، ولا سبيل له عليها » « 4 » . وإذا كان الأمر في المرأة هذا ، ففي الرجل بطريق أولى . والدليل على الانفساخ قبل الدخول ، عدم وجود العدّة هناك ، فلا يبقى مجال للانتظار الذي ورد في الرواية . ويمكن الاستدلال له برواية منصور بن حازم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل مجوسي كانت تحته امرأة على دينه ، فأسلم ، أو أسلمت ، قال : « ينتظر بذلك انقضاء عدّتها ؛ فإن هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدّتها ، فهما على نكاحهما الأوّل ، وإن هي لم تسلم حتّى تنقضي العدّة فقد بانت منه » « 5 » . بناءً على معاملة المشرك معاملة المجوسي ، أو كونه على غير ذمّة . وأظهر منها ما عن الكليني ، بسنده عن منصور بن حازم قال : سألت أبا
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 239 - 240 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 229 . ( 3 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 547 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 5 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 546 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 3 .